الرئيس هادي يستبق خصومه...!


رغم مايملكه  خصومه الانقلابين من  عناصر القوة والحركة والنفوذ على الارض، إلا ان الرئيس هادي  حقق إنتصاراً كبيراً عليهم بسرعته الفائقة في الوصول إلى الهدف قبل أن يصلوا  هم إليه مما يؤدي إلى إحباط مراميهم ونسف مخططاتهم في اللحظات الأخيرة .

 

 فالمتابع  لمعطيات المشهد الداخلي في اليمن يلاحظ وجود  مايشبه التسابق الثنائي بين كلاً من  الرئيس اليمني/عبدربه منصور هادي ،ممثلاً للسلطة الشرعية ،و سلفه الرئيس (السابق)صالح، ممثلا للسلطة الانقلابية في صنعاء.

 

إنهُ تسابق غير معلن وغير مباشر ،بين رئيس  يدمر ويهدم كلما يمكنه الوصول إليه، ورئيس يحاول  إنقذ مايمكنه هنا وبنا مايمكنه هناك ، رئيس يتحالف مع ميليشيات مذهبية في الشمال  وميليشيات مناطقية في الجنوب وكلاهما يعمل ضداً على اهداف الشرعية الاقليمية والدولية ويهدفون لإعاقة بناء الدولة اليمنية ،ورئيس يتحالف مع دول عربية وإسلامية يهمها بناء دولة مستقرة وأمنة في اليمن. 

 

والسؤال الذي يراودنا ويراود الكثير ين داخل اليمن وخارجه مفاده....هل ينجح الرئيس هادي في إستباق صالح وقطع الطريق عليه فيما يرمي الوصول  إليه ؟!

 

دعونا نتابع بمنظار الباحث  المحايد المتحري للواقعية ، لمايقوم به كلاً منهما في مساحة تحركه على سطح المشهد اليمني الراهن.

 

ولنبدأ من تسابق كلاً منهما على كسب ثقة  الجيش اليمني  المعول عليه تحقيق مهمة إستعادة الدولة وتحقيق الإستقرار للبلد عموماً، فسنجد في هذا الخصوص ان الرئيس هادي رغم عدم إستقراره في البلد  ورغم مايواجهه من إرباكات، الى إنه يركز جل جهوده في بناء وإعداد الجيش الوطني الذي يتم تشكيله من كل المحافظات اليمنية بلا إستثناء، ويتم إعداده لخدمة اليمن ربما لمرحلة مابعد رئاسة هادي ،كما ترجح أغلب التوقعات باعتبار الفترة الزمنية اللازمة للاعداد والتاهيل العسكري للجيش.

 

وفي هذه الحالة يبرهن الرئيس هادي لجميع اليمنيين إنه لايهتم بتامين مرحلته الشخصية في الرئاسة بقدر من يهمه بناءجيش وطني  لخدمة اليمن علي المدي البعيد ،ينما اتضح في المقابل  لغالبية اليمنيين أن الرئيس (السابق) صالح لايقيم في حساباته الشخصية أي إعتبار لمصالح اليمن  من بعده ،
فعندما وجد  نفسه مضطراً  للخروج من دار الرئاسة ، وجه الجيش الموالي له للالتحاق  بصفوف  ميليشيات مذهبية فوضوية معادية لمجتمعها اليمني وأمتها العربية والاسلامية، دون مراعاته لادنى وابسط الحقوق العسكرية لافراد وضباط الجيش الموالي له ،الذين يتعرضون لصنوف الذل والاهانة علي ايدي مقاتلي الميليشيات. 

 

الأمر الذي جعل  اغلب القيادات العسكرية التي كانت موالية لصالح يكنون في أعماق نفوسهم الاحترام للرئيس هادي  بقدر مايخفون في نفوسهم مشاعر  السخط والنقمة على صالح ،لانه تعمد إذلالهم على ايدي مقاتلي الميليشيات الحوثية المتحكمين  بمصير افراد وضباط ماكان يعرف بوحدات الحرس الجمهوري المنضوية في صفوف الميليشيات.

 

بينما نجد في   الرئيس هادي  يعمل على دمج مقاتلي  المقاومة الشعبية  في صفوف الجيش الوطني وفقاً لمعايير واستراتيجية عسكرية بحتة، وهذا مايعزز مشاعر التقدير العسكري للرئيس هادي لدي من بقى من القادة العسكرين الموالين لصالح ناهيكم عن مكانة هادي في نفوس افراد وقادة الجيش الوطني.

 

وفيما يتعلق بكسب ثقة الاجماع السياسي فيكفي الرئيس هادي إنه يحارب ويقاتل من اجل تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بالدرجة الاولى، ويعلن إصراره على تنفيذها ولو كلفه ذلك حياته ،في حين ان صالح وحلفائه الحوثيين لم يعلنوا  إنقلابهم الميليشاوي إلا رفضاً لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بكل صراحة .

 

وأما مايتعلق  بموقفيهما من أمن وإستقرار محيطنا  الاقليمي ،فيكفي ان نذكر كم  إن صالح كان أول رئيس في المنطقة العربية والعالم يقف إلى جانب الاحتلال الصدامي الهمجي لدولة الكويت عام 1991م،وتذكيرنا للقرأ بهذا الموقف المشين ليس من قبيل النبش في الماضي ،ولكن لكي نفهم إن إقدام صالح على تسليم وحدات الجيش   وامكانيات الدولة للميليشيات الحوثية ،لم يكن مجرد قرار إنفعالي وليد اللحظة ،بل جاء وفق سيناريوا مجدول ومعد له سلفا مع قادة طهران بهدف تمكين الميليشيات التابعة للمشروع الإيراني بصورتها الحوثية،من إختطاف الهوية الرسمية لليمن  وتحويل اليمن إلى بؤرة تصدير مخطط  إيران وحلفائها الإنتقامي من شعوبنا وبلداننا الامنة في ربوع الخليج العربي ،لتتمكن إيران من إستكمال فرض إحتلالها للمنطقة العربية، بدءً من جنوب لبنان حيث   ميليشيات (حزب الله) حتى شمال اليمن ،حيث تتمترس ميليشيات (أنصار الله). 

 

وهنا تبرز على السطح الاقليمي أهمية الدور الذي لعبه الرئيس هادي بطلبه لتدخل عربي عاجل في اليمن ،ليس فقط بهدف إعادته للسلطة كرئيس شرعي ،رغم اهمية هذا الهدف ،وإنما بهدف إعادة اليمن لمحيطها العربي والاسلامي حيث مكانها الطبيعي وهذا هو الاهم في المقام الاول لليمن ومحيطها الاقليمي على حدٍ سوء ،وهنا  تتضح  أهمية سرعة الرئيس هادي في إستباقه لخصومه ،كما جاء على  لسانه  في حديثه لصحيفة خليجية العام الماضي حيث قال :"بعد خروجي من صنعاء وجدت أن  صالح على وشك تسليم اليمن لايران ،فلم اجد بدا من إستباقه باسناد أمر  اليمن للجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي المعنيين بحماية اليمن  " .

 

وبهذا يكون الرئيس هادي قد نجح فعلا بالوصول باليمن إلى قادة النظام العربي قبل ان يصل بها صالح لايران وهذا هو الاستباق الاهم لهادي والذي أسهم فيه بتمكين صقور المملكة والخليج  العربي من إستعادة هوية اليمن الرسمية  ودولتها من أيدي مختطفيها المحاربين بالوكالة عن طهران وحلفائها الدوليين.
 

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص