السلفية ... نتاج غياب خطاب الدولة

إلى فترة قريبة أصبح الحديث عن مفارقات الحداثة/ السلفية /والإسلام السياسي في بلادنا لايمثل اهمية للجيل الجديد الذي صار محكوما بتغيرات شكل الحركة السياسية وتقدمها على المستوى النقدي والمراجعة الذاتية المستمرة ,, برأي آخر بدأت الأحزاب السياسية تجد طريق التمدين أقرب لها من غيره.

 

لكن ما ساعد على العودة للحديث عن هذه المفارقات هو ظهور طموح سياسي سلفي جديد لفرض واقعه في عدن ومحافظات أخرى , وعودة الهوس الذي يجد الدولة شأن خاص بجماعة روحية غير متصلة بحركة الحاضر.

 

قد يكون من المريب اختفاء خطاب الحداثة بشكل يدعو للتعجب بعد ان كان بالأمس القريب يملأ الدنيا ضجيجا ضد السلفية الجهادية والإسلام السياسي.


غير ان ما يستحق التعجب أكثر ملاحظة حدة التصادم بين مشاريع الإسلام السياسي التي كانت بالأمس تجد دوما طريق الاصطفاف لمجابهة ورفض الدعوات إلى وجود دولة وطنية والانطواء على نفسها في الحديث عن فروع الأمة وفكرة الخلافة وإعداد ما استطيع لعودة ذلك.

 

تلك المرحلة من الصراع السياسي التاريخي مع خطاب التمدين أسهم كذلك في جعل السلفية تستفيد من الغياب الطويل لخطاب الدولة,

 

ولأنه أيضا لا يمكن لقوى الحداثة تشكيل وصياغة مشروع يضمن حماية وجودها أمام من يملك الحضور المجتمعي والسياسي القوي تم الإقرار إذن بخطاب الهوية الفرعية والانغلاق على الذات والدخول في عزلة مجتمعية كبيرة.

 

لست هنا في صدد رمي فتاوى سياسية اضافة الى تلك التي تنثر كل يوم في صفحات التواصل الاجتماعي غير ان مايحدث اليوم يضعنا أمام ضرورة متابعة التسلسل الزمني للأحداث. 

 

في المحصلة النهائية استفادت السلفية السياسية من كل تلك العوامل إضافة للعامل الخارجي الحديث، وسحبت البساط من تحت جميع القوى الفاعلة, وفرضت واقعها وباتت اليوم خطر آخر يضاف للمخاطر التي تعيق عودة الدولة.
 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص